النويري

9

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومضيت في التحقيق لكتب التاريخ ، وكنت أقدم له كل نص يطبع ، وكان يذكرني بما قاله في تقريره عنى وعن جهدي . وقد اختاره الله إلى جواره في 13 مارس سنة 1979 م ، وبفقده فقدنا عالما جليلا ، يسابق أدبه علمه . كان أستاذا للأدب العربي بكلية الآداب بجامعة القاهرة ، ثم وكيلا لوزارة الثقافة ، ثم رئيسا للهيئة المصرية العامة للفنون ، وكنت من الذين يتمتعون بعطفه ورعايته وما أكثر مريديه الذين شاركونى في هذا العطف وتلك الرعاية . فجزاه الله أجر ما قدم من فضل لأبنائه والعاملين معه وأسكنه فسيح جناته . وقد تم تحقيق هذا الجزء في سنة 1962 م وسلم للمؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر ، لدفعه إلى المطبعة . ولكنه بقي في مخازن المؤسسة حتى سنة 1992 م . وعنّ لي أن أعود إليه مرة أخرى قبل دفعه للمطبعة - وبعد أن حققت منفردا ستة عشر مجلدا من التراث التاريخي وأربعة مجلدات بالاشتراك مع أساتذة أفاضل . وطلبت ذلك من مركز تحقيق التراث بالهيئة المصرية العامة للكتاب ، وتفضل المركز فوافق . وقد أضفت إلى جهدي في التحقيق السابق كثيرا ، وأعدت ضبط ما كنت ضبطته بالشكل لأن طول المدة أتى على الضبط ومحاه كله تقريبا . أما ما أضفته فأغلبه في أخبار إمارة مكة ، وأزمة الإمام ابن تيمية ، وأخبار النصيرية ، وتراجم بعض الأعلام . وقد حظى هذا الجزء بما لم يحظ به غيره من الأجزاء إذ تفضل أستاذنا الجليل الدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور بمراجعته - بعد إضافاتى الجديدة ، وأضفى عليه من علمه وفضله ونظراته الثاقبة ، فجزاه الله عنى خير الجزاء ، ومد في عمره حتى ينعم الكثير من أبنائه بأستاذيته الكريمة .